ما هو الوقت المناسب للزواج؟



السؤال: ما هو الوقت المناسب للزواج؟

الجواب:
إن الوقت المناسب للزواج يختلف بإختلاف الأشخاص والمواقف. فمستوى النضوج والخبرات الحياتية عوامل متغيرة؛ بعض الأشخاص يكونون مستعدين للزواج في سن الثامنة عشر وآخرين لا يكونون مستعدين أبدا. عندما نرى إعلانات محاميي الطلاق بأجر منخفض حتى 199 دولار ندرك أن غالبية المجتمع لا يرون الزواج على أنه التزام أبدي. ولكن هذه هي نظرة العالم والتي عادة ما تكون مناقضة لنظرة الله (1 كورنثوس 3: 18).

إن الأساس الجيد لا غنى عنه للزواج الناجح، ويجب أن يوضع حتى قبل أن يبدأ الشخص في المواعدة أو التفكير في الزواج. يجب أن تشمل حياتنا المسيحية أكثر من مجرد حضور الكنيسة أيام الآحاد أو الإشتراك في درس الكتاب. يجب أن تكون لنا علاقة شخصية مع الله والتي تأتي فقط من خلال ثقتنا وطاعتنا ليسوع المسيح. يجب أن نثقف أنفسنا فيما يخص الزواج، يجب أن نعرف رأي الله في الزواج، قبل أن نتخذ أية خطوات. يجب أن يعرف الشخص ما يقوله الكتاب المقدس بشأن الحب، الإلتزام، العلاقات الجنسية، دور الزوج والزوجة، وتوقعات الله منا قبل الإلتزام بالزواج. مهم أن يكون لدينا على الأقل عائلة مسيحية واحدة قدوة نحتذي بها. فيمكن أن يجيبوا على أسئلتنا بشأن مكونات الزواج الناجح، وكيف تخلق الحميمية في الزواج (أكثر من مجرد الحميمية الجسدية)، مدى أهمية الإيمان في حياتهم...الخ.

قبل التفكير في الزواج يجب أن يتأكد الشخصين أنهما ليسا تحت نير غير متساو. بمعنى أن يكون أحدهما مؤمنا والآخر لا. يقول 2 كورنثوس 6: 14-15 "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لأنه أية خلطة للبر والإثم؟ وأية شركة للنور مع الظلمة؟ وأي إتفاق للمسيح مع بليعال؟ وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟" إن زواج المؤمن بغير المؤمن بكامل إرادته ليس مجرد خطية بل هو أيضا خطأ فظيع سيندم عليه بالتأكيد. المؤمنين هم أعضاء في عائلة المسيح، وغير المؤمنين هم أعداء الله (كولوسي 1: 19-22). الناس يكونون إما تحت سلطان الله أو سلطان الشيطان، ولا يمكن أن تتفق هاتان القوتان معا (أعمال 26: 18).

يجب أن يتأكد الشخصين المقبلين على الزواج أنهما يعرفان أحدهما الآخر جيدا. يجب أن يعرفا نظرة أحدهما الآخر للزواج، والماديات، والعلاقات العائلية، وتربية الأطفال، والتأديب، وواجبات الزوج والزوجة، وما إذا كانا كليهما سيعملان خارج المنزل أم لا، كما يجب أن يعرف كل منهما مستوى نضوج الآخر روحيا. يتزوج الكثيرين معتمدين على كلمة الشخص الآخر بأنه مؤمن، ولكنهم يجدون لاحقا أن هذا كان مجرد كلام. يجب أن يسعى كل شخصين مقبلين على الزواج للمشورة من قبل أحد مشيري الزواج أو من راعي الكنيسة. وفي الواقع نجد أن الكثير من الرعاة لن يتمموا مراسم الزفاف قبل أن يلتقوا مع الشخصين المقبلين على الزواج عدة مرات للمشورة.

الزواج ليس مجرد التزام، بل هو عهد مع الله. إنه وعد للبقاء مع ذلك الشخص بقية الحياة مهما كانت ظروف الشخص من غنى أو فقر، صحة أو مرض، زيادة الوزن أو فقدان الوزن، أو حتى لو كانت الحياة معه مملة. يجب أن يكون الزواج المسيحي قادرا على إحتمال كل الظروف بما فيها الخلافات، والغضب، والإحباط، والكوارث، والإكئاب، والمرارة، والإدمان، والشعور بالوحدة. لا يجب أن ندخل الى علاقة الزواج أبدا معتقدين أن الطلاق هو أحد الخيارات المتاحة – حتى عندما يصل الزوجين لآخر ما عندهما. يقول لنا الكتاب المقدس أنه في الله كل شيء مستطاع (لوقا 18: 27)، وهذا بالتأكيد يتضمن الزواج. فلو قرر الزوجان من البداية أن يظلا ملتزمين في علاقتهما بالله وأن يكون الله أولا في علاقتهما معا لن يكون الطلاق هو النتيجة الحتمية للمواقف الصعبة.

من المهم أن نتذكر أن الله يريد أن يعطينا سؤل قلوبنا، ولكن هذا يكون ممكنا فقط عندما تتفق رغباتنا مع إرادته. هو لديه خطة لكل منا وقد تتضمن هذه الخطة الزواج وقد لا تتضمنه. إن الزواج وتأسيس العائلة عادة ما تكون الخطوات التلقائية التي يتخذها الشخص بعد أن يكمل تعليمه أو يحصل على وظيفة. ولكن بولس يقول في 1 كورنثوس 7: 7 "لأني أريد أن يكون جميع الناس كما أنا. لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله. الواحد هكذا (الزواج) والآخر هكذا (العزوبية)." قد لا يكون هذا واضحا للشخص في البداية. وقد يدركه بعد أن يظل يبحث لسنوات دون أن يجد شريكا مناسبا للزواج.

كثيرا ما يتزوج الناس لأنهم "يشعرون براحة". في بداية مرحلة التعارف والمواعدة، بل ربما أيضا في بداية الزواج، تشعر بإضطراب في داخلك كلما رأيت الشخص الآخر مقبلا عليك. هنا تكون الرومانسية في أوجها وتختبر الشعور "بالوقوع في الحب". يتوقع الكثيرين أن يستمر هذا الشعور الى الأبد. ولكنه للأسف لا يظل هكذا. وقد تكون النتيجة الشعور بالإحباط وربما حتى الطلاق مع زوال هذه المشاعر، ولكن أولئك الذين يعيشون علاقات زوجية ناجحة يدركون أن إثارة الوجود مع الطرف الآخر لا تنتهي بالضرورة. بدلا من ذلك يجدون أن شعور الإضطراب يستبدل بالمحبة العميقة، والإلتزام القوي، والأساس المتين، والأمان الذي لا ينكسر.

الكتاب المقدس واضح في أن تعريف المحبة لا يعتمد على المشاعر؛ هذا واضح من الوصية بأن نحب أعداءنا (لوقا 6: 35). وهذا ممكن فقط عندما نسمح للروح القدس أن يعمل فينا غارسا ثمار خلاصنا (غلاطية 5: 22-23). إنه قرار يجب أن نأخذه يوميا بأن نموت عن أنفسنا وأنانيتنا وأن ندع الله يشرق من خلالنا. يخبرنا 1 كورنثوس 13: 4-7 كيف يجب أن نحب الآخرين: "المحبة تتأنى وترفق. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء."



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية



ما هو الوقت المناسب للزواج؟