هل توجد خطية لا يغفرها الله؟



السؤال: هل توجد خطية لا يغفرها الله؟

الجواب:
بالنسبة لأولاد الله المولودين ثانية لا يوجد ما يسمى خطية لا تغتفر. كل الخطايا قد غفرت في الصليب لمن هم ملك المسيح. عندما قال يسوع "قد أكمل" (يوحنا 19: 30)، كان يقصد أن ثمن كل الخطايا قد دفع بالتمام. إن الكلمة المترجمة "قد أكمل" هي باليونانية tetelestai . وهذه الكلمة لها عدة إستخدامات. كانت تستخدم لختم الفواتير "تم الدفع"، واستخدمت لختم سجل المجرمين ما إن يستوفوا مدة العقاب. وكانت أيضاً تعلق على باب بيت المجرم كدليل على أنه بالفعل دفع ثمن جرائمه.

يمكن أن نرى تطبيق ما تم على الصليب بين الرب يسوع و الله الآب. يسوع المسيح أتم المبادلة القانونية وأوفى متطلبات الله البار ثمناً للخطايا. أصبح الرب يسوع المسيح ذبيحة خطيتنا "حمل الله الذي يرفع خطايا العالم" (يوحنا 1: 29). عندما إنفصل المسيح عن الله الآب لمدة هذه الساعات الثلاث من الظلمة الفائقة للطبيعة (متى 27: 45) تمت المبادلة. وكما نقرأ في إنجيل لوقا، إتحد المسيح بالله مرة أخرى. "وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: يَا أَبَتَاهُ فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ (لوقا 23: 46) لهذا، قد دفع ثمن كل الخطايا مرة وإلى الأبد.

ولكن يوجد شرط لغفران الخطايا. يجب أن يأتي الإنسان إلى الله من خلال الرب يسوع وحده. "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يوحنا 14: 6). إن غفران الله متاح لكل من يأتي إليه (يوحنا 3: 16) ولكن الذين لا يؤمنون بالرب يسوع المسيح لا يوجد لهم غفران (أعمال الرسل 10: 43). لهذا، فإن الخطايا الوحيدة التي لا يغفرها الله في عصر النعمة هذا هي خطايا أولئك الذين يموتوت دون أن يؤمنوا بالمسيح يسوع. إذا عاش الإنسان حياته هنا على الأرض ولم يستفد من تدبير الله الذي صنعه من خلال يسوع المسيح فإنه يمضي إلى الأبدية منفصلاً عن الله وبالتالي دون مغفرة لخطاياه.

إن المؤمنين يخطئون أيضاً، وعندما نفعل هذا، فإننا نضع أنفسنا خارج الشركة مع الرب. ولكن الله صنع تدبيراً لهذا. الروح القدس الذي يسكن في قلب كل مؤمن يبكتنا على خطايانا، وعندما يحدث هذا لدينا إختيار أن نتجاوب معه بطريقة صحيحة ونجدد شركتنا. ما إن يولد شخص الولادة الثانية ويقبل المسيح مخلصاً شخصياً لا يمكن أن يفقد حياته الأبدية بناء على تصرفاته. يمكن أن نخسر شركتنا مع الله وبهجة خلاصنا ولكن هذا يمكن تصحيحه من خلال إعترافنا بخطايانا.

إن رسالة يوحنا الأولى هي رسالة كتبت للمؤمنين المولودين ولادة ثانية، وتحتوي معلومات عملية جداً لكيفية السير في هذه الشركة. "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (يوحنا الأولى 1: 9). هذه الآية، عندما تفهم بطريقة صحيحة، هي الطريق لإسترداد شركتنا مع الله عندما نقع في الخطية. "إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا" (يوحنا الأولى 1: 8). تذكر أن هذه رسالة موجهة إلى المؤمنين الذين ولدوا ثانية. الله يعرف حقيقتنا وإستعدادنا للوقوع في الخطية، ونحن أيضاً يجب أن نعرف نفوسنا.

إن كلمة "إن" الواردة في بداية كل من يوحنا الأولى 1: 8 و 9 تعني "ربما" أو "إذا". فيوجد شرط هنا، إذا "إعترفنا". وهذه الكلمة في اليونانية تعني أن "نقول نفس الشيء". والمقصود بها أننا نتفق مع الله في أننا أخطأنا. ولكن كل الخطايا قد غفرت على الصليب، وكمؤمنين مولودين ثانية، قد نلنا غفراناً لجميع خطايانا. ولهذا نحتاج أن نسلك في النور وفي شركة لأن هذه هي مكانتنا في يسوع المسيح. "وَلَكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (يوحنا الأولى 1: 7). ولكن هذا لا يفتح الباب أمامنا لنخطيء كما نشاء؛ بل إن المؤمنين الذين ولدوا ثانية والذين يسلكون في النور وفي شركة مع الله سوف يسارعون إلى الإعتراف بخطاياهم حتى يظلوا في شركة مستمرة ونقية مع الرب.



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية



هل توجد خطية لا يغفرها الله؟